عبد الكريم الخطيب

1364

التفسير القرآنى للقرآن

إليها ، حتى لكأن بينها وبينهم ترة وثأرا . . فما أن تلمحهم من بعيد ، حتى يفور فائرها ، ويموج مائجها . . حتى إذا بلغوها ، وألقوا منها في مكان ضيق خانق ، أطبقت عليهم ، فضاقت أنفسهم ، واختنقت أنفاسهم ، وتنادوا بالويل والثبور . . فقالوا : يا ويلنا ، يا ضيعتنا ، يا سوء مصيرنا . . ثم لا يجدون لهذا الاستصراخ من يسمع أو يجيب ، وصوت الحال يقول لهم : « لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً » إن صراخكم سيطول ، وإن عويلكم لا ينتهى . . ولن ينفعكم صراخ أو عويل ! - وقوله تعالى : « مُقَرَّنِينَ » إشارة إلى ما يؤخذ به الظالمون من إذلال وهوان ، وأنهم إذ يساقون إلى جهنم ، وإذ يلقون فيها ، فإنما يحزمون كحزم الحطب ، ويقرن بعضهم إلى بعض كما يقرن القطيع من الحيوان . . قوله تعالى : « قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً * لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا » . أفهذا العذاب الأليم والهوان المهين الذي ستجدونه يوم القيامة أيها الضالون المكذبون ، أم جنة الخلد التي وعدها اللّه المتقين من عباده ؟ . فذلك هو جزاؤهم ، وهذا هو مصيرهم ، إنها جنة الخلد ، أعدها اللّه سبحانه وتعالى لعباده المتقين ، وأعد لهم فيها ما يشاءون من نعيم خالد ، لا ينفد - أفذلك الذي أنتم فيه أيها الضالون ، خير ، أم هذا النعيم المقيم ؟ ألا فذوقوا هذا العذاب ، وانعموا به ، واسكنوا إليه ، كما كنتم تحيون مع آلهتكم وتسكنون إليهم ! - وفي قوله تعالى : « كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا » - إشارة إلى أن هذا النعيم الذي وعده اللّه عباده المؤمنين المتقين ، هو وعد أوجب اللّه سبحانه